وإذا كان شاعرنا لم يمدح أحدا قط، فلا ينتظر منه أن يقول غير هذا.
أما النموذج الثالث من هجائه، فبيتان من الشعر أوردهما له ابن القاضي في درة الحجال حيث قال:
"وله يهجو بعضهم- اسمه ابن عسكر":
"لج ابن عسكر يهجو في الأنام وقد ... أضحى لهم علما في كل مذموم"
"إن قلت ديوثا فاسم ليس ينكره ... أو قلت يؤتى فإخبار بمعلوم" (13)
ووجدت هذين البيتين على هامش (كناشة العلميين) الموجودة بالمكتبة العامة بتطوان، فقال صاحب الكناشة إنهما في ابن عسكر صاحب الدوحة حيث كان يتكلم عنه وعن خصامه مع العلميين بشفشاون (14) .
ومن خلال هذه النماذج اليسيرة التي سجلها ابن القاضي في الدرة والجذوة نتبين أن صاحبنا كان سليط اللسان لا يتورع عن التلفظ بالبذيء من الكلام، ومع هذا نتمنى أن نعثر على نماذج مختلفة من شعره حيث يبدو أنه كان شاعرا مطبوعا، وموهوبا.
(1) انظر حديثنا عنه، والتعريف به في مجلة دعوة الحق عدد: 1 السنة: 21.
(2) الأستاذ عبد الله كنون، النبوغ المغربي ج:1: 261 ط: 2 بيروت سنة 1961.
(3) انظر حديثنا عن (الأسرة اليلصوتية بشمال المغرب) بمجلة دعوة الحق العدد: 10 السنة: 19 ص: 41.
(4) (جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس) ج:2: 413 ط دار المنصور الرباط 1974.