فهرس الكتاب

الصفحة 12513 من 29568

إلا أن هذه الحالة التي نتحدث عنها لا نقر بها إلا إذا سلك البحث منهجا أعمق في التحليل، وارتبط أشد ما يكون الارتباط بالنص، بحيث تشكل جاذبية معطيات النص المبدأ، والقدرة على الكشف عن حجبه ركائز متينة تنبني وتترتب عنها نتائج قد يكتب لها الخلود إلى حين.

وقد يتسائل البعض، مستغربا، عن وجه العلاقة التي قد تجمع المتنبي بابن الخطيب، وهو تساءل له مبرره إذا ما اقتصرت المخيلة على استحضار البيئة التي عاش فيها كل واحد منهما، والظروف التاريخية التي صاحبت كلا منهما، وأشياء كثيرة قد تفرق ولا تجمع.

ولكن - وكما أشرنا آنفا - كل شيء ممكن إذا كان الاستقصاء في البحث والتحليل هما المقصد، بدلا من الاستعراضات التاريخية التي هي بالنسبة لكثير من المقالات الخلاص والمنقذ.

وسنعرض في هذه الدراسة لأشياء دقيقة تجمع أو تفرق بين الشاعرين، وسيأتي كل ذلك في طيات محاور بارزة لها صلة بشعر الصبا"وهو ظاهرة متميزة عند الشاعرين معا"، وبمدى التزام كل واحد منهما بما كان يحلم به في صباه وعكسه في شعر هذه المرحلة، مستخلصين من ذلك ما يمكن إدخاله ضمن مقومات شخصية كل منهما، أو عند الحديث عن ظاهرة لا تقل أهمية عن سابقتها، وهي:"جوهر التجربة في عشر المديح"باعتباره غرضا طاغيا.

أولا: مع شعر الصبا:

الخاصية الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت