فهرس الكتاب

الصفحة 12514 من 29568

نلاحظ شعر هذه المرحلة اشتراك الشاعرين في غرض المديح، وذلك بعد قراءة النصوص المدرجة تحت تقديم:"وقال في صباه"، بالنسبة للمتنبي، أو:"وقال في سن الحداثة"، وما أشبه ذلك من العبارات بالنسبة"لابن الخطيب"، فكل منهما ركب نفس المركب، ومن ثم لا نستغرب إذا وجدنا أن كلا الشاعرين اعترضت سبيله عصابة الحساد، ولقي نفس المصير، وهذا بالطبع لا على وجه المطابقة التامة، ولكن على وجه التقريب.

الخاصية الثانية في شعريهما هي:

الطموح، وهو أهم ما يمكن الاتكاء عليه في مقارنتنا هذه، وفي هذه المرحلة بالذات لنتلمس الطرق، ولنفهم جل القضايا في حياة الشاعرين رغم الفارق الكبير.

فشعر ابن الخطيب في هذه المرحلة يمكن دراسته كشيء عادي أفرزه الواقع، بمعنى أن ابن الخطيب كان شابا طموحا، وطموحه هذا ليس ظاهرة متفردة، كما سنرى عند المتنبي.

فابن الخطيب يشترك مع باقي الشباب في هذه النقطة، ولكن إذا كانت طموحات الشباب غالبا ما تكسر، لأنها تكون مجرد أحلام، فإن طموح ابن الخطيب ارتبط بواقع، ربما هذا الواقع هو الذي أخذ بيده تحقيق ما كان يحلم به من إشباع لنهمه إلى السلطان.

لقد هيئ ابن الخطيب منذ نشأته لخدمة سلطان غرناطة، تبعا لتقاليد أسرته التي وضعت له مخططا يوصله إلى بناء مستقبله.

وشعره في هذه الفترة من حيث المضمون سنرجئ الحديث عنه إلى حين الحديث عن قصيدة المديح، مادام المسار واحدا. إلا أنه سنلاحظ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت