ولا عجب أن تتلاقى في رحابه - عبر التاريخ - آلاف مألفة من طلبة العلم، سواء كانوا من مدينة مراكش أو من غيرها، هذه المدينة التي عرفت بأمجادها العريقة وتميزت بحضارتها الأصيلة السامقة، مثلما تميزت بكونها عاصمة المرابطين والموحدين والسعديين معظم دولة العلويين، فكانت بذلك مركز إشعاع علمي حضاري، ومركز كل قرار سياسي، مثلما ضمت رفات أولياء مصلحين، فأصبحت بذلك حقا - كما قال لسان الدين ابن الخطيب في كتابه (مقامات البلدان) عند ذكر مدينة مراكش - تربة الولي وحضرة الملك الأولى.
أجل لقد شاهد جامعها اليوسفي عشرات الحلقات العلمية التي اكتظت جوانبها بمئات من الطلاب، بغية التلقي العلمي، فدأبوا على ارتشاف معينه صباح مساء، فتنورت به عقولهم، واتسعت بذلك مداركهم.
وقد تجسمت تلك المعرف في كل الفنون العلمية التي عرفتها لغة الضاد.
فمن فنون أولية كالنحو والصرف واللغة العربية، وآدابها والعروض، إلى فنون البلاغة من معان وبيان وبديع إلى فني التاريخ والسير، إضافة إلى علم الكلام والفلسفة والمنطق، إلى مواد الرياضيات وعلم الهيئة والهندسة، إلى مواد الفقه وأصوله والقرآن وعلومه، والحديث ومصطلحه إلى غيرها من بقية الفنون.
وقد كان تدريس هذه المواد وتلك الفنون من خلال المصادر الكبرى المعهودة في كل مادة مادة، فيحصل الطلاب بها في نهاية المطاف على ملكة علمية رصينة، تؤهلهم في مجالات الحياة العلمية والدينية والمجتمعية.
وليس من شك، في أن جامع ابن يوسف عرف - عبر التاريخ - صفوة من خيرة العلماء، كرست حياتها لخدمة العلم ونشره، فكان بذلك منار اهتداء.