فهرس الكتاب

الصفحة 12575 من 29568

ويمكن القول، بادئ ذي بدء: إن ابن عثمان المراكشي تضافرت عليه مجموعة من العوامل السلبية، التي تجعل كل محاولة لإزالتها، والتصدي لها أمرا تنوء به العصبة أولو القوة.

ومن ثم تبين لي أن من الضروري تقديم ثلاث ملاحظات قبل الدخول في مناقشة الموضوع وفق العنوان المحدد.

أولى الملاحظات: أن ابن عثمان، وقد شغل أعلى المناصب العلمية في هذه المدينة، مثل رئاسة المجلس العلمي آنذاك، وكذا رئاسة الجامعة اليوسفية، من الطبيعي أن ينال حظه من العناية المتجلية، في التعريف به، والإشادة بمكانته، وإبراز جهوده الدائبة الهادفة إلى إعلاء شأن هذه الجامعة العريقة، إلا أن الباحث، لا يجد بدا من الإقرار بصعوبة اقتحام الحياة الشخصية والعلمية لابن عثمان.

ثاني الملاحظات: أن الظروف العامة، التي تسنم فيها العلامة محمد بن عثمان أعلى المناصب العلم والثقافة في هذه المدينة العريقة، ومواقفه الشجاعة المعروفة التي يعلنها أمام أعدائه وأصدقائه على السواء، واستماتته في الدفاع عنها في كل محفل ومنتدى، لا سيما ضد خصوم مشروعه الطموح، لإبراز دور الجامعة اليوسفية، كل ذلك جر عليه كثيرا من المتاعب، وأسفر عن عراقيل وقفت في طريقه، حتى قدم حياته ثمنا لذلك، في نظر الكثير من طلبته وأصدقائه.

يضاف إلى الملاحظتين الأوليين، أن المستوى الذي أراده للجامعة اليوسفية ألب عليه جهات لم تكن ترى الفضل والريادة إلا لجامعة فاس، ومن ثم تصادمت الآراء، واختلفت وجهات النظر، بشكل أدى إلى الصراع المستحكم المرير، بين ابن عثمان وبين أولئك المناوئين، الذين لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت