فهرس الكتاب

الصفحة 12618 من 29568

ورغم أهمية الكتاب -حسبما وصفناه1 - فقد أخذت على ابن سبع مآخذ منها:

1 -إيراده الأحاديث مجردة عن الإسناد.

2 -إغرابه في بعض الأحاديث.

3 -أنه لا يتعقبها بتصحيح أو تضعيف2

أما عن إيراده الأحاديث مجردة عن الإسناد، فهذا لا يختص بابن سبع، بل أكثر علماء السيرة سلكوا هذا المسلك3، وقد حاول القاضي عياض- في كتابه"الشفا"-أن يتخلص من هذه المؤاخذة فلم يستطع، ولم يسند من الأحاديث التي أوردها -على كثرتها- إلا نحو ستين حديثا4.

وقل مثل ذلك في عيون الأثر لابن سيد الناس، الذي حاول نفس المحاولة5، ولعل عذرهم في ذلك صعوبة التطويل التي تواجههم في طرق الإسناد، وخصوصا في مثل كتاب ابن سبع الضخم، الذي مر بنا أنه يقع في خمسة عشر مجلدا6، وتقدر صفحاته بآلاف الصفحات.

وأما إغرابه في بعض الأحاديث، فقد أشرت -سابقا- إلى أن جملة منها أحاديث في فضائل7 الأعمال، وأكثر العلماء على أنه يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال -كما عند ابن عبد8 البر وغيره.

وكذلك ما جاء من أخبار في أوصاف الناس وأيام العرب وسيرتهم، وما يجري مجرى ذلك، فقد تسامح كثير من العلماء في حمله عمن لا تحمل عنه الأحكام، وممن حكى عنه الترخص في ذلك الإمام أحمد بن حنبل9 وهناك أحاديث ذكروا أنها موضوعة تابعه عليلها عياض في الشفا10، والقسطلاني في المواهب11، وقد حاول شراح الكتابين أن يجدوا لها مخرجا12، ولكن ليس كل داء يعالجه الطبيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت