فهرس الكتاب

الصفحة 12619 من 29568

أما بالنسبة للمؤاخذة الثالثة -وهي أنه لم يتعقب ذلك بتصحيح أو تضعيف- فربما كانت العلة في ذلك صعوبة التطويل أيضا، والحقيقة أن ذلك ليس مبررا، وقدر النبوة أسمى من أن يحتج له بالأحاديث الضعيفة، والتأويلات الواهية- كما يقول الذهبي-13.

ولنذكر من الأحاديث المطعون فيها -على سبيل المثال- حديث كعب الأحبار، قال:"لما أراد الله أن يخلق محمدا -صلى الله عليه وسلم- أمر جبريل أن يأتيه بالطينة التي هي قلب الأرض وبهاؤها ونورها، قال: فهبط جبريل في ملائكة الفردوس، وملائكة الرفيق الأعلى، فقبض قبضة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من موضع قبره الشريف، وهي بيضاء منيرة، فعجنت بماء التسنيم، في معين أنهار الجنة، حتى صارت كالدرة البيضاء، لها شعاع عظيم، ثم طافت بها الملائكة حول العرش والكرسي، وفي السماوات والأرض، والجبال والبحار، فعرفت الملائكة وجميع الخلق -سيدنا محمدا- صلى الله عليه وسلم- وفضله قبل أن تعرف آدم -عليه الصلاة والسلام 14".

وقد تابعه على ذلك العارف الرباني أبو محمد ابن أبي جمرة في كتابه"بهجة النفوس"15، ونقله صاحب المواهب دون أن يتعقبه بتصحيح أو تضعيف، لكن شارحه أبا عبد الله الزرقاني ذكر عن بعض العلماء أنه قال: إن هذا لا يقال من قبل الرأي -يعني فهو إما عن الكتب القديمة، أو عن المصطفى - بواسطة، فهو مرسل، وقد ضعفه بعضهم أشد الضعف، ورد ذلك الشارح الزرقاني -قائلا: وتضعيف بعض المتأخرين جدا له - باحتمال أنه من الكتب القديمة، وقد بذلت -غير مسموع، فالتضعيف إنما هو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت