فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 29568

ودائمًا في حدود دمشق إبّان زيارتي السياحية والعلمية لهذه البقاع، أكرمنا الله عز وجل كذلك بمعرفة عَلم شامخ وإمام عارف بالله متستّر، يخشى الظهور. من بيت مغربي عريق في العلم والشرف، ثالث أسرة اشتغلت بالحديث النبوي الشريف بعد الأسرة الصديقية والعراقية في المملكة المغربية الشريفة.

أتى أمّه المخاض في بلد المشرق فاشتدّ عليها الأمر وضاق بها الحال إلى أن قالت: يا ليتني مِتّ قبل هذا وكنت نسيا منسيا، فاجتمعت الأسرة ومعهم كبيرهم جدّ الكتانيين سيدي محمد بن جعفر الكتاني صاحب:"الرسالة المستطرفة"و"سلوة الأنفاس"وغيرها من الكتب، وشرعوا في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيغة:"اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أُغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حقّ قدره ومقداره العظيم"، وبلغ العدد ألف صلاة فجاء الفرج وارتفع الحرج وولدت ابنها العلامة المحدّث وسمّته: محمدا الفاتح. وكان ذلك بدمشق الشام سنة 1339هـ الموافق ل 1920م.

هكذا أخبرني مُشافهة حفظه الله، وقد توسّمت فيه الفضل قبل لقائه، وكنت أودّ تلمّس بقية أثر نضارة الحديث في صفوف المتأخرين، ولما أكرمني الله بمجالسته صيف 2003م أدركت سرّ تقديم أهل هذا الشأن وتفضيلهم بل وصلاح حالهم، لِما تلمّست فيه من الورع والصدق والمحبّة، كما قال الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت