"إن لم يكن الأبدال هم أهل الحديث، فمن هم إذن؟"
إن الجلوس إلى مثل هؤلاء الأعلام يستبطن معان ودلالات لا يستنبطها إلا طالب العلم الذي يجثو على ركبتيه بين أيديهم مُطرقا رأسه مُستفهما وقت الحاجة مُبديا الأدب وحسن الإصغاء، ليدرك إضافة إلى التكوين العلمي الرصين ربّانية في السلوك يفتح الله بها عليهم بسعة المعرفة وصدق الحدس ونفاذ البصيرة وحدق الفراسة. وهذا قلّ ما يجتمع لكثير من أهل العلم خصوصا من يستبدل التزكية السلوكية بالمادية والدنيوية، فلا تجتني في مجلسه معرفة ولا تصفية ولن تجد بعد الفقه والفتوى أمرا من هذا القبيل.
يمكن عدّ هذا الإمام معتزلا العالم الخارجي مرابطا في بيته إذ تفد عليه وفود الطلبة من كل حدب وصوب، وهذا ما دفعنا إلى زيارته بحي الثريا بالميدان في دمشق، فوجدناه مغربيا أصيلا يحنّ إلى بلاد أجداده، ويؤثر لباس الجلباب المغربي ويتمسك بأصالته في الزي وبنبرة الكلام المغربي الصرف، وهذا ما يدفعه بين الحين والآخر إلى السؤال عن أهل البلد راجيا قرب أجل زيارتهم.
ما نحن في غنى عنه هو الحديث عن مسار الرجل العلمي ما دام الجد والأب والعم والأخ من علماء الحديث. فالدّرّ من معدنه كما يقال، وهذا ما منحه شرفا في تحصيله وأحقّية في اكتسابه لعلم الحديث والدراية فيه.