فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 29568

إن التحدث عن شعر الملحون ( [1] ) من المواضيع التي يتذوقها المغاربة ويقبلون عليها وذلك لأنه التعبير الصادق من مشاعرهم وإحساساتهم وهو ديوان حياتهم وسجل عوائدهم وحضارتهم وهو يحتوي على روائع في كل فنون الشعر. ولا أريد في هذه المحاضرة أن أطيل في الكلام على الملحون عموما فإن كتابي معلمة الملحون الذي سيظهر إن شاء الله فريبا الجزء الأول منه والذي سيحتوي بفضل الله ومنته على عشرين جزءا تكفل بشرح كل ما يتعلق بهذا الفن البديع وإنما أجزئ بكلمة حول اشتقاق لفظة الملحون لأن الذي يظنه الكثيرون أنه من اللحن أي الخطأ في النحو ولكن ذلك جاء من توافق الحروف بين معنى الغلط ومعنى النغمة، فالملحون هو الشعر الذي يلحن ويغني وفي المعلمة الحجج من كلام ابن خلدون على هذا المفهوم والملحون بمعنى الشعر الذي ينظم في مختلف اللهجات العربية ويتغنى به لا تخلو منه ناحية من نواحي الوطن العربي إلا أن ما أنتجه المغاربة فيه بلغ الغاية القصوى في الجودة والروعة وأنا أقول هذا بعد إطلاعي على أكثر ما نشر منه في البلاد العربية من الشعر النبطي كما يسمى بالمشرق ومن شعر الملزومة كما يدعي بتونس ومن غيرهما وبعد دراستي الطويلة العميقة للأدب الشعبي في المغرب وفي المشرق وفي الأدب الفرنسي.

وقد حاضرت مرارا في موضوع الملحون عموما وخصصت دراسة لشعراء الملحون الدكاليين ولشعراء الملحون المكناسيين واليوم سأتعرض لشعراء الملحون السلويين وذلك أن هذا الشعر وإن كان لا يخلو بلد من إنجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت