شعراء ولا قبيلة إلا أن بعض النواحي والمدن تعتبر مراكز هامة للملحون وإذا كانت مراكش وفاس برزتا في هذا الميدان فإن أزمور ومكناس وسلا من أخصب البقاع لظهور شعراء الملحون. ثم أن هناك ظاهرة عجيبة وهي أن أكثر فحول شعراء الملحون أصلهم من تافلالت وإن كانوا لم ينبغوا بها، فالمغراوي والمصمودي والشيخ الجلالي مثيرد والسي التهامي المدغري وابن علي الشريف وأبو خريص وعبد الرحمان حمدوش والحبابي والعيساوي الفلوس وعدد كبير من الشعراء الذين ينتسبون إلى البيت العلوي كل هؤلاء وغيرهم كثير أصلهم من تافلالت وإن كانوا نبغوا بمراكش أو بفاس أو بمكناس أو بسلا أو بغير هذه المدن.
هذا وأن شعراء سلا الذين سأحدثكم عنهم ضاع الكثير من إنتاجهم وهم في هذا كأكثر الشعراء الآخرين باستثناء جماعة قليلة كان وقع عليهم الإقبال في زمنهم فحوفظ على كمية وافرة من إنتاجهم ومنهم وسيدي عبد العزيز المغراوي وسيدي قدور العلمي والسي التهامي المدغري والشيخ الجلالي مثيرد وابن علي الشريف وابن سليمان ومريفق والشاوي والحاج إدريس الخنش والغرابلي والهادي بناني.
ثم أن أقدم من بلغني خبره من الشعراء السلويين كان يعيش أيام سيدي محمد ابن عبد الله وأدرك أيام مولاي سليمان وهو سيدي عبد السلام الشرقاوي، ومدينة أبي الجعد موطن الشرقاويين أنجبت كذلك عددا كبيرا من شعراء الملحون أغلبهم في بلده ولكن منهم من ظهر في ناحية أخرى من بلادنا مثل سيدي عبد السلام هذا ولكننا لا نعرف عنه إلا الشيء