يريد أن يحيل ابن عائشة على بعض رجال دولته لمفاوضته، دون أن يستقبله، ولكن ابن عائشة احتج بشدة على هذا السلوك و رفض لكل مفاوضة قبل أن يتم استقباله من طرف الملك، و أخيرا سويت هذه المشكلة.
وغادرت البعثة المغربية بريست في ثاني عشر يناير 1699 متوجهة إلى بارير و في جميع تنقلاتها كانت تثير فضول الفرنسيين الذين كانوا يتسارعون في الطرقات و الشوارع للترحيب به و التطلع إليه. و يقول مصدر معاصر وهو شاهد عيان أيضا (انظر خطبة عبد الله بن عائشة ضمن المراجع الفرنسية) أن السفير أصبح بعد الحادثة السابقة الذكر موضع رعاية فائقة من طرف المسؤولين و الشعب الفرنسي على السواء.
و قبل أن يلقي ابن عائشة خطبته باللغة العربية بمحضر لويس الرابع عشر، حسر هذا الأخير عن رأسه، ثم ألقى السفير كلمته برباطة جاش و أثار كلامه إعجاب البلاط كله، ثم ترجمه خطابه إلى الفرنسية من طرف دولاكروا. وبعد ذلك جرت محادثة ودية قصيرة بين السفير و الملك، و توبعت المفاوضات حول الأسارى من غير نتيجة، و هكذا عاد ابن عائشة إلى المغرب بعد أن اتصل في باريس بعدة شخصيات على رأسها جاك الثاني ملك بريطانيا السابق الذي اختار فرنسا منفى له بعد اقصاء أسرة سنيوارت عن الحكم، وتقدم أن جاك الثاني كان قد تدخل لإطلاق سراح ابن عائشة عندما كان أسيرا ببريطانيا.
وقد ترك ابن عائشة أصدقاء كثيرين بفرنسا ظل يراسلهم بعد عودته إلى المغرب، و لسوء الحظ لم تكن مهمة ابن عائشة محددة بدقة حتى في رسالة الاعتماد التي صحبها من البلاط العلوي، و هكذا فإن المراجع لا