ابن الزبير وهو من هو في البحث والمعرفة والنقد، قد كان أول المتسابقين إلى إعلان ما امتاز به خلق ابن عبد الملك من حدة طبع، وكأنه يجعل هذه الحدة هي السبب في تأخيره عن خطة القضاء، وما أثمر ذلك من حقد عليه، ولم يخطر ببال ابن الزبير حينذاك أنه سيكون الهدف الأول لأبن عبد الملك في نقده وتزييفه، ونرجح أن ابن الزبير لم يقف على نسخة من كتاب الذيل والتكملة، وإلا فمن المستبعد وقوفه عليه ولا يقابل المثل بالمثل، سيما بعد وفاة صاحبنا وترجمته في كتابه صلة الصلة، وكلنه لم يفعل شيئا وكل ما فاه به كلمة أو كلمتان لم تخرجا عن دائرة الأدب والنقد والنزيه، أما ابن عبد الملك فهو بالعكس منه إذا ذكر ابن الزبير لا يبقى ولا يذر وإليك أمثلة من نقد صاحب الذيل:
يقول ابن عبد الملك أثناء ترجمة أبي عبد الله محمد ابن عيسى بن محمد ... ابن المناصف صاحب الدرة السنية ومولده بالمهدية أو تونس، وبعد نقله كلام ابن الابار فيه وجعله من الأندلسيين عنده قال ابن عبد الملك عقبه (وقبح الله الحد المذموم فقد حمل أبا عبد الله ابن الابار على ذكره إياه في الأندلسيين تشيعا) انتهى.
وفي ترجمة أبي القاسم البلوي شيخ المؤلف يقول ابن عبد الملك بيانا لحال أستاذه المترجم، وانتقادا على جماعة ممن لا يخطر ببالهم فكرة الإحسان والمواساة قال وكان ذلك (أي ضعف المترجم وفاقته) من أقبح ما جرت به الأقدار من موجبات النقد على صنفه وجيرانه من المنتمين إلي العلم والمرتسمين به غيرهم من رؤساء حضرة مراكش، فقد كان الجار الجنب لشيخنا أبي الحسن الرعيني رحمه الله لا يفصل بين داريهما دار أحد من خلق الله، وشيخنا أبو الحسن هذا أوفر أهل الحضرة مالا