3)الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة هذا هو الكتاب الوحيد الذي يمكن لنا أن نتعرف من بين سطوره قيمة ابن عبد الملك العلمية وجلالة قدره ونبوغ فكره وقد خلفه درة عصماء في جبين النبوغ المغربي، فهو زيادة على ما يحويه من مباحث علمية ونقد نزيه- قاموس عام لرجالات الأندلس من لدن فتحها إلى آخر القرن السابع مع ما إنصاف لذلك من تراجم خاصة للمغاربة أو مطلق الأفارقة ممن رحل إلى الديار الأندلسية، وكانت له صلة علمية بها فكم أظهر من مجاهيل أقبرهم إهمال المغاربة، وكم أتى بشروح لكثير من الحوادث الأندلسية المغربية، وكم من تحقيقات علمية قل نظيرها وبعد العهد بأمثالها.
أما طريقته في تأليف الكتاب فهي الإتيان باسم الشخص في حرفه مع ملاحظة ترتيب الحروف في اسم المترجم وأبيه وجده الخ ... فعدده ما أمكن له ذلك ناقلا وملخصا ما يذكر ابن الغبار في التكملة مع بسط لبعض عباراته أو شرح إجمال وقع في كلامه، أو توضيح اسم وكنية وقعت الغفلة عنها، ثم يذيل جميع ذلك بمعلوماته الخاصة، وهنا يجد المؤلف المجال فسيحا والميدان واسعا، ومن ناحية أخرى يذيل ويكمل ما ينقص التراجم في كتب من سبقه كابن الفرضي، وابن بشكوال، وابن الآبار، وابن فرتون، وكثيرا ما يذكر ابن الزبير مع الحمل عليه كما سبق، وقلما يفعل ذلك مع ابن الآبار هذا على الإطلاع واسع وبراعة في الأسلوب وانتهاج نهج الأندلسيين في عباراتهم وأوضاعهم، وقد قرأ من كتب التراجم والتاريخ ومختلف الفنون الشيء المدهش، يذكر الكتاب ويصفه وصف باحث مدقق مع بيان الحجم ونوع الخط ومقدار جذوته وأنواع التحريف الموجودة فيه أن كانت، إلى غير ذلك من الملاحظات القيمة.