ولقد كنت لا أوقع على الفتاوي التي أكتبها إلا بعد أن أعرضها عليه ويسلمها لي، وزاد قائلا: لقد كان من الذين لا يخافون في الله لومة لائم، كنت يوما معه في جم من كبار علماء فاس مكرمين عند باشاها العلامة الجليل السيد الحاج محمد الصبيحي رحمه الله فنطق بمضهم منتقدا بعض الصلوات النبوية التي كان بعض شيوخ التربية بفاس يلقنها لأصحابه فما كان من الشيخ الجريري إلا أن تصدى له محللا الصلاة المذكورة تحليلا علميا وعرفانيا ومستدلا على سموها بالقواعد النحوية والبلاغية والصوفية حتى أفحم المعرض وسلم له كلامه وكان من يحظى بتأييد من الحاضرين.
وكتب لي السيد الحاج محمد المريني قائلا:
أنه مما من الله علي به أن حضرت بعض الدروس في ضريح سيدي أحمد حجي رضي الله عنه في شهر ربيع الأول التي كان يلقيها شيخ الجماعة الزاهد الورع المحقق السلفي بكل معنى الكلمة سيدي أحمد الجريري في شرح الهمزية للإمام البوصيري رحمه الله، وفي بعض الدروس بعد ما شرح البيت من جميع الفنون المتعلقة به ولم يتكلم الشارح على الجامع بين كذا التفت الشيخ يسئل الحاضرين عن الجامع فلم يجنه إلا واحد ولم يعجنه الجواب، فصار يقول: الجامع بين كذا وكذا، هو كذا كذا، ببيان نادر حتى أنه لم يشعر بسقوط كأنه عن رأسه وانكشف مقدم رأسه فرأيته فاعلا الوفرة، ورأيت ألكاء ممزقا من جهة خده، وكان من قطن اعتاد أهل سلا أن يصنعوه في معمل خاص.
-ومنهم أخونا الفاضل العلامة السيد عبد الله الجريري حفظه في الجزء الثاني من كتابه «أعلام الفكر المعاصر بالعدوتين» ، قال ما لفظه: (كان مقبلا على ربه غير مبال بزخارف الحياة وزهرتها لا يقيم لنفسه وزنا بما