وهكذا يمكن القول بأنه ليس كل نثر يعتبر نثرا فنيا.
كما يمكن القول بأن النثر الفني وإن كانت له مقاييس علمية دقيقة فإن كونه تعبيرا وإبداعا لابد أن يؤدي إلى تفاوت في القيمة الأدبية واختلاف في الخصائص والمميزات، فأدب الجاحظ ليس هو أدب المعري، ونثر طه حسين ليس هو نثر حسن الزيات.
إلا أنه كثيرا ما يجتمع مجموعة من الأدباء تحت سمات معينة وملامح متشابهة وخصائص متقاربة فيكونون ما يسمى بالمدرسة الأدبية الواحدة، وتكون خصائص الأديب هي خصائص المدرسة الأدبية التي ينتمي إليها. وهكذا فمدرسة أبولو في الأدب العربي الحديث ليست هي مدرسة الديوان مثلا، ومدرسة الجاحظ في الأدب العربي القديم ليست هي مدرسة القاضي الفاضل، فهل يمكن اعتبار الحاج امحمد أبا حنيني من كتاب النثر الفني؟ وهل كان لنثره خصائص معينة؟ وما هي المدرسة الفنية التي ينتمي إليها في النثر؟
أما هل كان المرحوم الحاج امحمد أبا حنيني من كتاب النثر الفني؟ فيمكن القول بأنه كان من الأعلام الذين يعز نظيرهم في العالم العربي في هذا الفن بل أكاد أعتبره خاتمة الأعلام في هذا الباب. ولعل البعض يظن بي الميل إلى الإطراء والمبالغة فأبادر إلى القول بأن تساهل الناس في الكتابة وترخصهم في قواعد الصنعة واكتفاءهم بالأساليب الرائجة والعبارات الدارجة وجريهم وراء المعاني دون عناية بالمباني جعل سوق الكتابة الفنية الرفيعة في كساد، والمتعاطي لها ينعدم أو يكاد، والمهتم بها من القراء يقل، ومادتها تضمر وتضمحل، وأصبح صاحبها مثل صالح في ثمود، وزادت غربته واستفحلت عزلته بانشغال العلماء والأدباء بالمكاسب