والدنيا رغم إعراضها عنهم وتعلقها بغيرهم، وعند فقدان الجمهور تكسد مادة الأدب وتبور. إلا أن الحاج امحمد أب حنيني رحمه الله استمر وفيا مخلصا لصنعته الأدبية ولكتابته المتأنقة، فكان لا يطمئن له بال بعد التهذيب والتشذيب والمراجعة والتقليب حتى يعيد انظر ثم يرجعه ثم يقلبه في ثنايا الجمل والألفاظ والحروف، بحثا عن الغاية والأناقة عن النهاية في البلاغة لا يكاد يهتم برواج البضاعة و كسادها، بل لا يلقي بالا لمستوى الجمهور، فحسبه أن يكتب كما يجب أن تكون الكتابة، وحسبه أن يبدع كما ينبغي أن يكون الإبداع، ولقد رأيناه يلقي خطبا أمام البرلمان بمناسبة مناقشة ميزانية وزارته، وهذا ظرف لا نحسبه وزيرا عاديا يذهب به الظن إلى أن المناسبة تستدعي نوعا من الإبداع الفني أو التأنق في الكلام، ومع ذلك نجد المرحوم الحاج امحمد أبا حنيني يأبى إلا أن يبقى وفيا لصنعته الأدبية فيخاطب البرلمان شاكيا ضعف الميزانية بقوله: