عن التصوف الأندلسي (4) إلى كثير من الزهاد والمتصوفين في القرن الثاني والثالث والرابع، ومن أشهر من ذكرهم في القرن الثالث: ابن مسرة الجبلي القرطبي، كما أشار إلى بعض الأربطة والزوايا ويذكر أن التصوف الأندلسي على ذلك العهد كان متأثرا ببعض صوفية مصر كذي النون الأخميمي ويعترف بأن التصوف الأندلسي رغم بساطته إلى نهاية القرن الرابع كان"مقرونا بالعمل الصالح ولاسيما بالجهاد"ونحن نعلم أن الأندلس أنجبت فيما بعد متصوفين عظاما من مثل محيي الدين بن عربي الحاتمي، وأبي العباس أحمد بن عاشر الذي رحل إلى المغرب واستقر بسلا بخلوته قرب البحر، يتعبد ويعلم، وهو الذي يقول في التشوق إلى هذه المدينة وهو بفاس:
سلا كل قلب غير قلبي ما سلا
أيسلو بفاس والأحبة في سلا
بعد هذا نخلص إلى مختلف الطوائف والفرق التي كانت سائدة على عهد السلطان الصالح مولاي سليمان، وقد داخل معظمها كثير من الزيادات والبدع كاستعمال بعض الآلات التي كان لها تأثير قوي على جلب المريدين من العامة والفقراء، والواقع أنهم كانوا بهذه الوسيلة يؤثرون حسيا على الناس، فمن طبول ودفوف وبيادق وصرنايات تصك الآذان وتثير الأعصاب، إلى أنواع من البخور كالجاوي وغيره مما يؤثر في الأعصاب أيضا عن طريق حاسة الشم وكل هذا لا يدع لفقراء الطائفة ومريديها مجالا للتأخر عن الانخراط في الشطح والرقص وارتكاب كثير