والجذب عن حق حينا، وعن باطل أحيانا كثيرة، ولم تكن مناطق النفوذ العثماني بإفريقيا الشمالية تخلو من هذه الزوايا، بل إن الأتراك شجعوها وأوقفوا عليها الأوقاف لأغراض مختلفة. وتدعونا الأمانة التاريخية إلى الإشارة إلى أن ثلاثا من هذه الزوايا التي انتشرت في المغرب عرفت بالصلاح والعلم، وكان لها أثر قوي في الازدهار الثقافي بالبلاد، هذه الزوايا هي:
1)الزاوية الدلائية.
2)الزاوية الفاسية.
3)الزاوية الناصرية.
على أن الزاوية الأولى لم تكن تخلو من أهداف سياسية، فلقد سيطرت بالفعل على عرش المغرب أزيد من عشرين سنة ضيقت فيها الخناق على النفوذ السعدي وقضت على المجاهد العياشي، كما أن الزاوية الفاسية قامت بدور هام في مساعدة المولى الرشيد العلوي على احتلال فاس بواسطة رئيسها الشيخ أحمد الفاسي رئيس زاوية القلقليين بفاس. ولا ينبغي أن يتبادر إلى الذهن أن التصوف المغربي نشأ وتطور في عزلة تامة عن عناصر خارجية أندلسية كانت أو شرقية، بل إنه استمد عناصر مختلفة من الأندلس وأخرى من الشرق كما أن التصوف المغربي كان له أيضا تأثير في التصوف المشرقي على يد أقطاب من مثل أبي الحسن الشاذلي المذكور سالفا. ولقد ظهرت نواة التصوف الأندلسي منذ بداية القرن الثاني الهجري على يد بعض الصالحين من مثل حنش بن عبد الله الصنعاني أحد التابعين، وميمون ابن سعد، وأبي الفتح الصدقوري وفرقد السرقسطي وغيرهم، ويشير الدكتور محمود علي مكي في مقال له