إن المولى إسماعيل تيقن أن حكمه للمغرب لا يستقر له قرار ما دامت بعض الشواطئ المغربية تحت قبضة الأجانب الذين كانوا قد استولوا عليها وحاولوا بذلك أن يتغلبوا على البلاد وأن يستغلوا هذه الشواطئ لمصالحهم سواء فيما يتعلق بازدهار اقتصادهم وتأمين أسطولهم أو لاستغلالها لصيد الأسماك ولتهديد المواطنين ولقطع المواصلات بين المغرب والخارج حتى يصير المغرب منعزلا عن الجهاز الدولي فيتحكموا فيه متى شاؤوا.
وإذا كان المسلمون في أواخر الدولة السعدية قد شعروا بهذا الخطر فكانوا يعملون ما أمكنهم لتحرير الشواطئ المغربية فإن المولى إسماعيل رأى أن هذا الأمر لم يعد هينا ولا يمكن أن يبقى في أيدي جماعات لا تستند إلى قوة أو عصبية أو نظام إذ لا بد من أن يدخل أمر التحرير في تصميم الدولة العام وأن تتحمل الدولة جميع مسؤولياتها في ذلك وأن تعد له المال والرجال لتحقق النصر وتيسر لنفسها الغلبة على أعدائها.
وخير ما يقوم به العظماء من الملوك تحرير البلاد من الأعداء وتطهير جميع أجزائها من ربقة الاستعمار.
وبالفعل فإن المولى إسماعيل استطاع أن يحرر مدينة طنجة من يد الانجليز سنة 1095 هـ. بقيادة قائده أبي الحسن علي بن عبد الله الريفي كما حرر مدينة العرائش من يد الاسبانيين سنة 1101 هـ. بقيادة القائد أبي العباس أحمد بن حدو البطوني.
ولا شك أن هذه المواقف الحاسمة في تاريخنا جعلت للمغرب كيانا أمام أعدائه وأصبحوا ينظرون إليه نظرة الخائفين الهالعين إذ ليس هناك