شيء يرفع من قيمة الدول أمام الرأي العالمي مثل الانتصارات المتوالية التي تدخل الرعب في نفوس الجاحدين والمعاندين.
حقيقة أن هذا الرعب الذي أحدثه المولى إسماعيل جعل كثيرا من الدول الأجنبية تود مسالمته وتتمنى مصالحته فسعى الفرنسيون في ربط العلاقات الودية بينهم وبين المغرب كما سعى الإسبانيون أيضا في التقرب إلى المغرب وتمنوا أن تحل المشاكل الموجودة بينهم وبيننا عن طريق المفاوضات.
وهنا وجد المولى إسماعيل الفرصة سانحة لأن يبعث إلى اسبانيا سفيرا خبيرا بشؤون البلاد عالما بأحوالها مطلعا على مشاكلها ليطالب الاسبانيين بأمرين:
الأمر الأول: تحرير الأسارى المسلمين الذين هم بقبضتهم.
الأمر الثاني: المطالبة بالكتب الإسلامية الموجودة بالخزائن الاسبانية ومن المعلوم أن أغلب هاته الكتب استولى عليها الاسبانيون أيام السعديين فأوقفوها على مكتبة الاسكوريال.
وحيث أن الدولة العلوية أصبحت هي الدولة الرسمية ببلاد المغرب فإنها ترى حلول المشاكل التي خلفتها الدولة السابقة أصبحت داخلة تحت مسؤولياتها.
ووقع اختيار المولى إسماعيل على وزيره الأديب الشاعر أبي عبد الله محمد المدعو حمو بن عبد الوهاب الغساني الأندلسي الفاسي (1)
وكان هذا الوزير على ما يبدو من رحلته ذا ثقافة أدبية وخبرة بشؤون السياسة واطلاع على أحوال الحكم، وذا ذوق أدبي رقيق زيادة على أنه كان دقيق الملاحظة ينتبه إلى خبايا الأمور ويحاول أن يحافظ على الشخصية