فهرس الكتاب

الصفحة 13530 من 29568

المغربية في سلوكه العام سواء بالنسبة إلى العقيدة الدينية أو إلى التقاليد الأخلاقية، وقد وقع عليه الاختيار بعد الانتصارات الحربية التي حققها المولى إسماعيل في حروبه الشاطئية وخرج من المغرب في أواسط محرم سنة 1102 هـ وقضى في رحلته هاته ما يزيد على ثمانية أشهر فهو حين هم بالرجوع خرج من مدريد في اليوم الأول من رمضان من نفس السنة التي توجه فيها إلى إسبانيا.

ويبدو في رحلته أنه ذو اطلاع أدبي يدل على أن زاد المغرب من الأدب في القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر لم يكن ضعيفا.

ففي هذه الحقيقة نجد أعلاما من الأدباء والعلماء والمؤرخين اشتهروا في مختلف العلوم وتزودوا بالفقه والأدب والتصوف والمنطق والقراءات والحديث والتفسير. وكان للزاوية الدلائية أثر في تكوينهم وتزويدهم بالثقافة العامة.

وإذا لم يكن الغساني يمثل هذه الطبقة في عمق ثقافته فإنه كان يمثلها في جمال أسلوبه الأدبي حينما يعبر عن عواطفه او انفعالاته كما كان يمثلها في التعرض لبعض المشاكل الدينية التي كانت تأخذ من الفكر المغربي الحظ الأوفر.

ويبدو من دراستنا لرحلة الغساني هاته التي سماها رحلة الوزير في افتكاك الأسير أنه كان مطلعا على تاريخ الأندلس وتاريخ فتحها وأدبها ولكنه رغم هذا الاطلاع فإنه قد حدثت له هفوات أو اضطرابات أفصح عن بعضها الأستاذ الفريد البستاني الذي صحح الرحلة ونشرها بمؤسسة الجنرال فرانكو سنة 1940 ميلادية. كما ستفصح عن بعضها في خلال العرض الذي تقوم به الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت