إن الثقافة الأدبية العامة والاطلاع على الأدب الأندلسي والتزود من تاريخ الأندلس، إن كل ذلك جعل الغساني يتأثر بالمشاهد التي يراها ويتذكر بسببها الماضي الإسلامي في بلاد الأندلس فهو يقول (2) :"ولما أشرفنا على مدينة ايشكا (3) رأينا بها من حسن المنظر وبهائه ما ليس في غيرها من سائر مدن العدوة وهي في غور من الأرض على شفير الوادي المسمى بواد شنبل."
وشنبل هذا من حيث ابتداؤه عليه من المتنزهات والبساتين وحسن المنظر ما خامل عقول كثير من أدباء الأندلس وقد أكثروا فيه من قول الشعر على كل قافية ونظموا فيه من الأزجال والموشحات ما لا يحصى ولا يعد، وما يفوت الحصر والحد.
فمن ذلك ما علق بالحفظ من قول أثير الدين أبي حيان رحمه الله وهو في مصر يتشوق إلى وطنه بغرناطة ويصف منازله بها ويبث شوقه وأشجانه ويندب معاهده بها ومشاهده وهو قوله:
هل تدركين منازلا بالأحبل
ومنازلا صفت بشطي شنبل
ومشاهدا ومعاهدا ومناظرا
ومقاصرا للقاصرات الرفل
حيث الرياض تفتحت أزهارها
فشممت أزكى من أريح المندل
والطير تشدو مفصحات بالغنا
فوق الغصون الناعمات الميل
فتثير للمشتاق داء كامنا (4)