فهرس الكتاب

الصفحة 13546 من 29568

وجزيرة وايت، وكالي، وليون، وصولا إلى طورين بإيطاليا، وكان للتبرعات والإكرامات التي وزعتها السفارة المغربية بهذه المدن الأثر البليغ في نفوس أهاليها، وانهالت عليهم رسائل الشكر والامتنان، وانعكس كل هذا على أعمدة الجرائد الفرنسية والبلجيكية والبريطانية التي أشادت كثيرا بهذه الالتفاتة المغربية الإنسانية، والتي تستمد جذورها من الدين الإسلامي، وتقاليد الدبلوماسية المغربية العريقة. والغريب في الأمر أن صاحب الرحلة إدريس الجعايدي لم يشر ولو مرة واحدة لهذه التبرعات والهبات، رغم أنه كتب في رحلته عن كل"شاذة وفاذة"، معتبرا ذلك من باب الصدقة في الإسلام التي لا يجب التفاخر أو الجهر بها.

كان لهذا الكرم الحاتمي الإنساني صدى كبير في الرأي العام الأوربي عامة والإيطالي على الخصوص، والذي سبق وصول السفارة المغربية التي دخلت على المملكة الإيطالية عبر مدينة مضان MODANE الحدودية مع فرنسا يوم 13 غشت 1876 م بعد قضاءها حوالي عشرين ونيف بين الديار الفرنسية والبلجيكية والبريطانية. وكان في استقبالها الترجمان القاد بوزيو BOSIO قنصل إيطاليا بمدينة حلب الشام الذي استدعى رسميا ليكون الترجمان الخاص للسفارة المغربية بالديار الإيطالية يحسن نطق والكتابة باللغة العربية وغيرها، وقد نوه به الكاتب إدريس الجعايدي:"له خلق حسن، وله مكانة معتبرة عند دولته .. لم يقصر هذا القونصو في البرور والتعظيم والترحيب ..." (16) ، فقد خصها الترجمان بوزيو باستقبال حار وكرم كبير وصحبها على متن القطار المتوجه إلى طورينو مقر إقامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت