أما الكتاب الجعايدي فقد ذكر في رحلته أنه أول من توصل بهذه الأخبار عن طريق الترجمان الفرنسي JULES MONGE"... ثم إني خرجت قاصدا محل الوضوء، بعد أذان الظهر. فصادفت يهوديا كان خرج من طنجة ترجمانا أيضا. فأخبرني أنه ورد الخبر في السلك بقبض واحد من السراق في مدينة مضان ... وأن معه رجلين آخرين، وهم أمناء البابور (القطار) الذين كانوا يحرسون صناديق الباشدور ليلة السفر، وكانت مرت تلك الليلة كلها مطرا ورعدا وبرقا ... ورجعت إلى الباشدور والأمين فأخبرتهما بذلك، فقال: لو كان هذا الخبر حقا لأخبر به ترجمان الدولة (بوزيو) ، ولكن نرجو الله أن يحقق ذلك، ثم توضأت وصليت ظهر الجمعة ...". (36)
لقد لعب هذا الترجمان أطوارا غريبة في تتبع تحركات سفارة الزبيدي منذ انطلاقها من طنجة، وصولا إلى إيطاليا، وبحكم وظيفته كترجمان أول بمفوضية فرنسا بطنجة، وهو يهودي مغربي محمي كان يظهر للسفير الزبيدي رغبته في مصاحبته بدعوى مساعدته. وهو في الحقيقة يبغي التجسس عليه لإطلاع حكومته على مفاوضات الزبيدي منذ انطلاقها من طنجة وصولا إلى إيطاليا. فلم يرغب الزبيدي في هذه المساعدة وعمل على التخلص منه بشكل ذكي ودبلوماسي:"... وما ذكره لك موسى مونج من أنه لو وجد السبيل للتوجه معك مباشرة ذلك لفعل غير أنه لا يقدر على التوجه معك لدولة أخرى بغير إذن من دولته مع ما أجبته به قد علمناه، وجازه خيرا على ذلك غاية، ولا شك عندنا في محبته واعتنائه، وقد أخبرنا باشدوره هنا وطلبنا منه المجازاة له والنيبابة عنا في ذلك، إلا أنه غير لائق أن تتبعه ولا سيما في الأمور الغير الموافقة للطباع ...". (37)