فهرس الكتاب

الصفحة 13578 من 29568

والبطولة والجهاد والعلم والمعرفة، إذ لم يَخْلُ عصر من العصور أو جيل من الأجيال منذ القديم، من ظهور ملك عظيم، أو زعيم خالد، أو قائد عبقري، أو عالم مبرز، وأكثر من ذلك كله نجد بعض الملوك والقادة، تفردوا في تاريخنا بعبقرياتهم النادرة، وتفوقهم الممتاز، فكانوا حكاما بارزين، وقادة مصلحين، وعلماء عاملين، منهم: إدريس الثاني، وعبد الله بن ياسين، ويوسف بن تاشفين، والمهدي بن تومرت، والمنصور الموحدي، وأحمد المنصور الذهبي، ومحمد بن عبد الله، وهو في رأيي من أعظم ملوكنا عبقرية، وأكثرهم أثرا وأبقاهم ذكرا، وأروعهم سيرة، إذ يكاد ينفرد بعبقريته الفذة على جميع المستويات في تاريخنا، ولذلك آثرت وفضلت في هذه المناسبة الخالدة والأيام المجيدة، أن أعطر هذه الذكرى بترجمة موجزة عن حياة وسيرة هذا الملك العظيم.

مولده ونشأته:

ولد سيدي محمد بن عبد الله بن إسماعيل بمدنية مكناس سنة 1134هـ، أو آخر عهد جده السلطان مولاي إسماعيل، وتربى بالقصر الملكي في أحضان والده السلطان مولاي عبد الله، ورعاية والدته وجدته العظيمة، العالمة خناثة بنت الشيخ بكار المغفرية، ونشأ نشأة أصيلة على يد صفوة من خيرة العلماء والأدباء، اختارهم والده لهذا الغرض، فحفظ القرآن وبعض أمهات الكتب المقروءة في وقته، حيث اتجهت ميوله الأولى إلى كتب الأدب والتاريخ ودواوين الشعر، ولم يكد يشب حتى أرسله والده إلى الحج وهو دون البلوغ، صحبة جدته الأميرة خناثة في وفد عظيم، وركب كريم، يضم صفوة من علماء المملكة وأدبائها، فهم القاضي أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت