القاسم العميري، والوزير الإسحاقي وغيرهما، وقد مروا في طريقهم إلى الحج بطرابلس، ونزلوا بها، حيث استقبلهم حاكمها، وأكرم وفادتهم، ثم اتجهوا نحو مكة فدخلوها دخولا عظيما، وجدوا حجهم، وعادوا سالمين، وكان ذلك سنة 1143هـ.
لقد كانت هذه الرحلة أول اتصال الأمير الشاب بالعالم الخارجي، واتصاله بالأمراء والملوك، وتعرفه على بقعة هي أحب البقاع إلى كل المسلمين، فرجع وفي ذهنه ونفسه صورة عن الشرق وأحواله، ملأت قلبه إيمانا وإشراقا، ويقينا وعزما.
بداية وخلافة:
أخذ والده يحضره معه، ويطلعه على بعض شؤون المملكة، لما أَنِسَ فيها من النباهة والحذاقة، ولِمَا أظهره من تفهم للأوضاع وخاصة السياسية، لذلك أخذ يسند إليه المهمات، ويرسله مع الوفود إلى الجهات، فبعثه صحبة الجيش عندما خرج لصد الباشا الريفي، وكان ذلك سنة1156هـ، حتى إذا اشتد عوده وتمرس بالشؤون، وآنس منه الكفاءة والمقدرة، عينه خليفة له بمراكش، فأقبل على مسؤوليته الجديدة بهمة وعزم وحزم، واتجه نحو القبائل وخاصة الحوز والسوس، فأخذ يجمع شتاتها، ويلُمُّ شملها، ثم اهتم بقصبة مراكش، فعمر خرابها، وجدد بنيانها، وأقبل على الرعية يسوسها بدهاء كبير، وحنكة رائعة، حتى إذا عرف الناس فيه قوة الإرادة، وشدة الشكيمة، والعمل الدؤوب المخلص، التفوا حوله، وأقبلوا عليه طائعين راضين، يمحضونه النصح، ويخلصون في خدمته، وتنفيذ أوامره، وقد بلغ من شدة محبته