فهرس الكتاب

الصفحة 13588 من 29568

وألزم القاضي بالبحث بنفسه على الملك المراد شراؤه، وتسليمه لملكيته، وسلامته من كل نزاع في أداء الثمن بمحضره.

ومنع الناس من التعامل مع المفلسين والمشبوهين، كما منع القضاة والعلماء من الحكم والإفتاء بشرح مختصر خليل للمتأخرين، والاعتماد على كتب المتقدمين تسهيلا واختصارا.

وهكذا كان شأنه ودأبه في كل مرافق الدولة وميادين العمل، حيث امتدت إصلاحاته، وكثرت تجديداته، حتى شملت سائر الميادين، وخاصة المالية والجيش والبحرية وغيرها.

وينبغي التذكير في هذا الباب، بما كان له من يد وعمل واهتمام بسائر قضايا المسلمين، وأخص بالذكر، قضية الأسرى التي كانت قضية الساعة آنذاك، فقد بذل فيها الجهد الكبير، والمال الكثير، وأرسل السفراء، وبذل الهدايا للملوك، وربط الصلات، فقد أرسل سفيره أحمد الغزال إلى مدريد ليحصي الأسرى، ويتفقد أحوالهم، ويوزع عليهم الهدايا، ويفك أسرهم، حتى رجع ومعه نحو ثلاثمائة منهم، كما بعثه بعد ذلك لنفس الغاية إلى الجزائر وغيرها.

وبعث سفراءه الطاهر فنيش إلى باريس، وابن عثمان إلى مدريد ومالطا ونابولي، وكل هذه السفارات والرسل لتحرير أسرى المسلمين من الجزائريين، والتونسيين والليبيين، حتى بلغ ما حرره من أسارى المسلمين ما يزيد على عشرين ألفا.

وهكذا ظل عهد هذا الملك العظيم عهدا مزدهرا مشرقا، مليئا بجلائل الأعمال، وعظيم الإصلاحات، تطبعه سيرته الكريمة، وعزمه القوي، وهمته العالية وطموحه العظيم، فكان بحق بطلا من أبطال تاريخنا، وقائدا محنكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت