عناية برواية الحديث حتى ذكر ابن خلدون أنه لم يرو إلا سبعة عشر حديثا. (9)
فاهتم سيدي محمد بن عبد الله بمساند الأئمة الأربعة بالخصوص، ومنهم أبو حنيفة باعتبار أنه أكبر الأئمة الأربعة أتباعا، ومن البعيد جدا أن يحظى الإمام بهذه المكانة ويتبعه السواد الأعظم من الأمة، وهو لا يروي إلا سبعة عشر حديثا، لذلك اهتم سيدي محمد بن عبد لله بمسند أبي حنيفة الذي لم يكن مسنده يحظى بالشهرة التي لمسند أحمد والشافعي.
وحين جلب هذه الكتب، عكف على قراءتها جميعا، واستوعب أحاديثها حتى أمكنه أن يصنفها إلى أقسام حسب ما اتفق الأئمة على روايته كللا أو بعضا. فكان من ذلك هذا الكتاب الفريد الذي من حسن الحظ يوجد مطبوعا بين أيدينا، حيث طبع في عهد محمد الخامس رحمه الله وبإشارة منه، كما في مقدمة للأستاذ رشيد ملين.
غير أنه يجدر التنبيه على وهم وقع في هذا الكتاب، وذلك مما لا يضر مكانة مؤلفه في شيء، إذ لكل جواد كبوة، ولكل صارم نبوة، خصوصا والمسألة دقيقة لا ينتبه لها إلا المختصون من رجال الحديث. وذلك حينما نسب رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إلى البخاري ومسلم مع أنهما لم يخرجا حديثه في صحيحيهما كما هو معلوم عند أهل الحديث. (10)
ولعل في هذا القدر كفاية، وليكن مسك ختام هذا البحث المتواضع ما حلى به محمد بن الطيب القادري صاحب نشر المثاني هذا الملك العظيم حيث قال: «فهو أدام الله نصره سلطان العلماء وعالم السلاطين» . (11)