فهرس الكتاب

الصفحة 13603 من 29568

وكان يرى أنه لا سبيل إلى الوصول إلى ما كان يهدف إليه من إصلاح أمته إلا بالرجوع إلى طريقة السلف عملا بقول الإمام مالك رحمه الله: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بمن صلح به أولها.

وأنه لذلك، يجب الرجوع إلى منابع السنة الصافية والاغتراف منها والاهتداء بأنوارها.

فكان ذلك بحق، يعد من أهم آثار هذا الملك المصلح السلفي الأثري.

وإفاضة القول في هذا الموضوع ربما تفضي بنا إلى طول، فلنكتف بهذه الإشارة الخاطفة، ولنلق ولو نظرة موجزة عن بعض جهود سيدي محمد بن عبد الله في هذا الباب.

فمن جهوده في ذلك ما سبقت الإشارة إليه ضمن نشاطه العلمي بصفة عامة. ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر: مجالسه الحديثية، وتكليفه بجماعة من كبار العلماء لدراسة كتب الحديث في المساجد والجوامع، وشرح بعض كتب الحديث كمشارق الأنوار ثم قيامه بنفسه بتآليف في الحديث، مثل كتاب «مسانيد الأئمة، وفتح الباري في اقتطاف أزهار المسانيد لتخريج أحاديث البخاري والفتوحات الإلهية الكبرى» .

هذا الكتاب القيم الفريد من نوعه، الذي يعتبر أول كتاب من نوعه حيث جمع ما اتفقت الأئمة الأربعة على روايته، ثم البخاري ومسلم، فقسمه ـ تبعا لذلك، إلى ما رواه الأئمة الستة ثم الخمسة، ثم الأربعة ثم الثلاثة ثم الإثنان، ومقتصرا على الصحابي الذي روى الحديث ومن خرجه من هؤلاء الأئمة، وبلغ مجموع أحاديث الكتاب 2262 حديثا، مع العلم بأن من فوائد هذا الكتاب تفنيد ما قد شاع من أنه لم يكن لأبي حنيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت