فهرس الكتاب

الصفحة 13602 من 29568

للأقطار المشرقية، فقلت بذلك الرغبة في علم الحديث، واكتفى الناس بأخذ الأحكام جاهزة من كتب الفقه المالكي الميسورة، وخاصة من المدونة وشروحها، ثم استمر الأمر على ذلك إلى أن أصبح الحديث إنما يقرأه من أراده على سبيل التبرك فقط وفي مناسبات خاصة، كأيام رجب وشعبان ورمضان.

ويكتفى في طلبه بسماع الصحيحين بشهرتهما، دون غيرهما من كتب السنة ودواوينها، حتى من مناقب مترجمنا أنه أول من أدخل مسند الإمام أحمد على المغرب على شهرة هذا الكتاب بين المحدثين، واعتباره من أهم مراجع الحديث، لاشتماله على ثلاثين ألف حديث أو تزيد، وأدخل معه مسندي أبي حنيفة والشافعي، وجعل من هذه المسانيد مع الموطأ والصحيحين مصدر كتابه (الفتوحات الإلهية) .

وانطلاقا من هذا المنظور وهذا التمهيد المقتضب الذي اقتضاه المقام لبيان ما كان عليه حال علم الحديث في المغرب في عصر مترجمنا، بل ومن قبل عصره بقرون، يمكن التركيز على شخصية سيدي محمد بن عبد الله الحديثية، لنرى أي فضل كان لهذا الرجل العظيم، وأي فكر ثاقب حباه الله به، حين ألهمه العناية بعلم الحديث والاهتمام بمصادره والاشتغال بها، ثم العمل على نشرها، وتوجيه الأنظار إلى علم الحديث وتمهيد سبل ذلك، بما أحيا من دروسه، وألف من كتبه، وجلب من مراجعه، حتى بعث سفارة خاصة لجلب كتبه من الأستانة عاصمة الخلافة الإسلامية وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت