فهرس الكتاب

الصفحة 13601 من 29568

وأصبحت الوظائف تبعا لذلك وقفا على فقهاء المذهب وحدهم، الأمر الذي جعل الرغبة في الحديث ضعيفة وتكاد تكون مقصورة على جرد همته للتعلم لله دون غاية أخرى، وأسعفه الحظ مع ذلك بالتعرف على كتب الحديث والسنة والأخذ عن بعض رجالاته وعلمائه المتخصصين فيه، ولا سيما عند القيام برحلة في طلب ذلك، أو عندما تسنح الفرصة لبعضهم عند أداء فريضة الحج بالاجتماع ببعض علماء الحديث واستجازتهم والأخذ عنهم ولو على سبيل التبرك.

والحديث من أصعب العلوم التي تقتضي التفرغ له والوقوف على ما دون فيه من كتب الصحاح والسنن والمعاجم والمسانيد وكتب الرجال والطبقات والجرح والتعديل فضلا على الأجزاء والمفردات.

ومن ثم كان لقب المحدث في اصطلاح المحدثين هو كما قال ابن السبكي: «إنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل، وأسماء الرجال، والعالي والنازل، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، وسمع الكتب الستة، ومسند أحمد وسنن البيهقي ومعجم الطبراني، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية، هذا أقل درجاته» . (8)

ومن هذا المنظور الخاص، كان علم الحديث في غاية الصعوبة إلا في حق من تفرغ له وتجرد لتحصيله وأقبل عليه احتسابا بشغف ونهم.

ومن ثم كان المقبلون عليه في كل عصر من العصور قلة حتى فيما قبل فشو التقليد، وحصر القضاء والفتوى في مذهب معين ابتداء من القرن الرابع فما بعد.

وبحكم موقع المغرب الجغرافي وبعده من مواطن الرواية، لم يتأت لأهله في أول عهوده الاتصال برجالات الحديث وشيوخ الرواية، كما تأتى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت