كما أن موقفه من كتب التصوف والفلسفة كان شبيها بموقف الحنابلة، إلا أنه منع منها أن تقرأ بالمساجد والجوامع ولمن شاء أن يقرأها لنفسه وفي داره.
كل هذا وذاك يدل على عبقرية هذا الإمام، وأنه كان من المجددين المصلحين الذين لم يقتصر اهتمامهم على جانب دون آخر، وقد مكنه علمه من إدراك الخلل الذي طرأ على الناس في عباداتهم وعقائدهم والكتب التي يدرسونها ويستمدون منها، فدعا إلى إعادة النظر فيها والعناية بأصولها، والرجوع إلى الكتاب والسنة وطريقة السلف الصالح. فرضي الله عنه.
3)سيدي محمد بن عبد الله المحدث:
أجد نفسي أمام بحر متلاطم الأمواج إذا ما وفيت هذه النقطة حقها من البحث ورجعت إلى مدلول المحدث في اصطلاح علماء الحديث وما يشترط فيه، واستعرضت مع ذلك جهود المغاربة عموما في ميدان الحديث لنرى:
هل كان فيهم محدثون حقا بالمعنى الاصطلاحي؟
هل جارى المغاربة إخوانهم المشارقة في علومه وميادينه المتشعبة والمتعددة؟
وإذا كان ـ مع الأسف ـ الجواب سلبيا، إلا فئة محدودة جدا ... وذلك لأسباب عدة، من أهمها انقطاع الاجتهاد، والاقتصار على كتب المذهب وحصر القضاء والفتوى على الراجح والمشهور في المذهب، دون الرجوع إلى مصادر الأدلة التي يعتبر الحديث أهمها بعد كتاب الله تعالى،