فهرس الكتاب

الصفحة 13599 من 29568

وعاب العكوف على قراءة المختصرات التي تجمد قريحة الطالب، مثل مختصر الشيخ خليل وبعض شروحه، ويضيع الطالب وقته في فهمها وحل ألفاظها التي كثيرا ما تكون أشبه بالألغاز ثم لا يحصل منها في النهاية على الملكة المطلوبة في العالم، وتجعله مدركا لمقاصد العلم ومراميه وإذا احتاج على قراءته، فليكن ذلك بشروح موسعة كشرح الحطاب الذي كان له عناية به هذا من الناحية الفقهية ثم كان يحث على الاشتغال بعلم الحديث وكتبه لأن الحديث هو الأصل الثاني للأحكام الفقهية، ويدعو إلى قراءة كتب الصحاح والمساند، ثم إلى العناية بالتفسير وعلوم اللغة والأدب باعتبارها وسيلة لفهم القرآن وإدراك إعجازه، وكان لا يحبذ الاشتغال بعلم الكلام على طريقة الأشاعرة والمتأخرين، ويروى أن عقيدة ابن أبي زيد تكفي المسلم في عقيدته، ويفضل طريقة السلف في العقائد وما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل، ولذا كان يصف نفسه بالحنبلي عقيدة ويوقع على نفسه:

محمد بن عبد الله الحسني المالكي مذهبا الحنبلي اعتقادا، الله وليه ومولاه.

ويذكرنا موقفه هذا بعض الوجوه بيعقوب المنصور الموحدي من كتب الخلاف والفقه المالكي المخالفة لمذهبه الظاهري، ولكن مع فارق الدعوة إلى ذلك بطريق الحجة والإقناع في منهج سيدي محمد بن عبد الله دون العمد إلى إحراق الكتب المرغوب عنها أو الدعوة إلى مذهب آخر غير المذهب المالكي، بل اقتصر الأمر عنده على الكتب التي يرى أن غيرها أولى منها بالدراسة والعناية وأقرب إلى حصول الغاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت