العثماني. وفي كلتا الحالتين كان المغرب دولة قوية مرهوبة الجانب في الخارج.
تخطب الدول ودها وتحسب لها حسابها. ولكن إيمان سيدي محمد بن عبد الله بالوحدة الإسلامية الكبرى كان التفسير الوحيد لما قام به.
وكثيرا ما كان يختار الجانب السلمي ويبعث إلى الخليفة العثماني للتوسط بينه وبين ولاته على الجزائر. ولحرصه على تأكيد أواصر الأخوة والمودة بين أمراء المسلمين أصهر على أمير مكة الشريف سرور وزوَّجه ابنته.
أما في الميدان القضائي والعدلي: فقد أمر القضاة أن يتحروا العدل ما استطاعوا، وينهاهم عن الرجوع إلى المختصرات والفتاوي الضعيفة والأقوال المرجوحة، وأن يعودوا إلى الأصول ويعملوا بالحديث، وأعطى الفقهاء الحق في مراقبة أعمال القاضي والسعي في عزله إذا هو حاد عن الحق وزاغ عن الطريق المستقيم، كما شدد على العدول والموثقين في تحرير الشهادات والتحري فيها ما أمكن، وأمر بأن يكتب على سماط العدول بالخط العريض حتى يقرأه كل الناس هذا البيت:
لقد طلبت هنيا موجودا * أبهتا تريد أم فنودا
أما في الميدان التعليمي: فقد عمد إلى إصلاح نظام التعليم بالقرويين بانتقاده لمناهج التعليم التي كانت متبعة بها. فأعاد النظر في الكتب المقررة، ودعا إلى الرجوع إلى كتب الأقدمين المطولة والمبسوطة مثل مدونة سحنون والبيان والتحصين والمقدمات لابن رشد وجواهر ابن شاس ونوادر ابن أبي زيد القيرواني ورسالته.