أقول: شعره تكتنفه رقة العاطفة السلسلة، وشفافية الشعور الخير المتميز بطابع الإدراك أن الحياة منافذ مختلفة يوصل بعضها إلى الظلام وبعضها إلى النور، والدقة في الأداء، والإجادة في التعبير الرصين، والإتقان في صوغ الكلام حسب المعنى المراد تأديته، والجودة في الهيكل الهندسي للحرف الشعري الفضفاض الذي يرفده الصدق، كل الصدق، فيما يحمل بين تلافيفه من معان وبخاصة إذا كان القلب الذي يصدر عنه هذا توفيا حنظلي العذاب، ومرارة الأسى، ينصهر في البوتقة الأليمة فيتميز عقب ذلك روحية نادرة منحرفة عن الأباطيل منطلقة من شعور عميق بواقع المجاهدة الذاتية في سبيل تحقيق (الأنا) الضائعة بين تيارات متضاربة المتأرجحة بين انجذابات المادية والروحية.
وشيء بقي في شعره هو صياغته الشعر في الوزن المغاير لجو المناسبة في بعض الأحايين، وسترى هذه المغايرة.
ذلك شعره جملة وتفصيلا ..
فأين إذن الدلائل المزكية ..
الدلائل ستلقاك في سرعة الضوء .. تأمل .. أرهف سمعك إلى هذه الصوت المصداق ينطلق في نبرات تشي بحب نابض في الذات النبوية الشريفة:
عرج بإطلال الأحبة واقصد ... آثارهم يوما لعلك تهتدي
واجز إذا جشت الديار بمنزل ... قد ضم أجداث العشير الهمد
ولهيب قلبك إن أردت شفاءه ... فات الربوع ترح قلب الاكمد
إلى قوله: