إلى أن يهتف:
وقد كنت قبل الشيخ عبدا مخالفا ... كثير الجفا في فعله وكلامه
ولما رأيناه رأينا سعادة ... وشمنا بروقا من مقام اغتنامه
فمن شاء فلقبل ومن شاء رده ... وذو الجهل مغفور له في اجترامه.
إمارات الصدق، وعلامات الإخلاص والمحبة تشع في تضاعيف هذه القصيدة، ذلك أن الشاعر يرد على من يلفق الأكاذيب ويرسل النمة بعد النمة، والاخلوقة عقب الاخلوقة ليعكر الجو ويأسن ماء الصفاء بينه وبين ابن الشيخ احمد الخليفة.
وأجابه ابن الشيخ على هذا إجابة هدأت من جأشه، وخففت من روعه، وكيف ينتصر الأعداء والشاعر كان قبل أن يعرف الشيخ عبدا مخالفا كثير الجفا في فعله وكلامه فاستحال بعد كل هذا سعيدا مطمئنا.
ويعارض مرة ثانية قصيدة اليوسي الدالية سنة 1116هـ، من غير أن يجاريه في نفس القافية بعد أن أخذت بلبه وأعجب بها كما لم يعجب يسواها بقصيدة لامية ضربت بسهم وافر في جودة اللفظ المختار المتساوق، والتعبير المتناغم وما يتجلجل في نفس محبرها، وهي لا تقل شأنا عن الأخرى، وقد قالها في شيخه ابن ناصر الدرعي واستمع إليه بانتباه إذ يقول لك:
قف ساعة بين الغوير فاربل واعطف بمنعطف الرسوم الهمل
واجتز من الطلل الذي بجواره ... آثار قومفي البرية كمل
إن الوقوف بها تعلة مكمد ... وهي الربيع لقلب كل مبلبل