وهكذا يواصل الشاعر كلامه عن الشيخ الصالح، وأنت إذا ما استرسلت في قراءتها، ووقفت أمام بعض أبياتها أحست كأن الشاعر متأثر بحكم زهير بن أبي سلمى في معلقته الميمية.
ولقد كان شاعرنا طموحا، جد طموح، يريد أن ينال أمنيته عن طريق الشيخ ابن ناصرن إلا وهي الوصول إلى مقام الأولياء الاسنى، فطالما رنت هذه الفكرة في عالم نفسه، ولطالما تمنى من أغوار قلبه أن تتحقق، لذا كان في بعض الأحايين تهزه هذه من الجذب الروحي فيكتب وهو في ضباب الحيرة رسالة أو قصيدة إلى الشيخ يخاطبه فيها وبتوسل إليه بسكان الزاوية أن ينال ما يهفوا إليه، يقول متوسلا توسلا يقطر بالتحسي:
يا مربع العباد الزهاد ... يا مرتع الإبدال والأوتاد
إني بمن ياويك يا فلك إليها ... متوسل لله في الإسعاد
فعساه يمنحني المنى وينيلني ... ما ارتجي من ماجد الأمجاد
هكذا يمضي شاعرنا في التوسل للشيخ وذكر ما يتصف به من المحامد عله ينفحه نفحات إلهية قدسية، والقصيدة في مجموعها لا اعتبرها من روائع شعره رغم ما فيها من التحسر واللوعة الصادقة إنما هي ألفاظ متراصاة بعضها إزاء بعض من غير أن تلفها ظلال من الفن الجميل بعكس قطعته التي تنتشر بين اطوائها مسحات شرعية رائعة والتي هي آخر ما سمعه منه الشيخ في السفرة التي ما رآه بعدها سنة 1084هـ، يقول
واني وان ألزمت نفسي تجلدا ... على نائبات الدهر أن المت