وبالغت جهدي في اكتتام تأسفي ... وأخفيت تبرحي وأعلنت سلوني
فها أنا قد مزقت درع تصبري ... وأصبحت بين انسكاب وزفرة
أما أنني ودعت من أودع الحشا ... لواعد شوق في الفؤاد استفرت
وما كان مني البين طوعا وإنما ... جرى قدر من فوق حولي وقوتي
الحبابنا انتم مرامي وانتم ... مناي وسؤلي في ذهاب وجيئتي
وانتم بقلبي أن تناءت دياركم ... وذكراكم شغلي وترياق مهجتي
عليكم سلام الله ما لاح بارق ... فاذكرني إشراقه ثغر عزتي
وما أحسن البيت الرابع الخامس المحملين بعاطفة مستنفرة، وشعور قوي مشرئب.
واتصل شاعرنا بالشيخ الأكبر عن طريق الرسائل العديدة التي تنبئ عن قوة عارضته وطول باعه في تحرير النثر تحريرا يأخذ بأقطار النفوس، وكان الذي دله عليه العالم الشاعر أبو على الحسن البوسي.
وكانت وفاته الأولى عليه سنة 1081هـ فخاطبه بلهفة المشتاق ونبرة اللهفان المستهام:
أتيتك يا بحر المعارف اشتكي خطوبا أقامت مالها من تنقل
وجئتك يا غوث الزمان مجددا ... من الإنس مكسوا رداة التلبل