المغربية، والحق أن هذه الظاهرة هي التي كانت صلة وصل بين الشاعر وبين الطبقة الشعبية، وموضع إعجاب وإكبار من لدن الطبقة الأدبية الأرستقراطية، فقد كان الشاعر المقتدر يصعد في سلمه الذهبي إلى تلك الطبقة العليا ليلقي شعره بين يديها فينتزع منها التقدير والإعجاب وتقاطع إنتاجه بالتصفيق الحاد وتسابق مديري الجرائد والمجلات لتتحف أعمدتها باسم شاعر الحمراء ثم ينزل من سلمه ليحتك بالطبقة الشعبية التي كان يجد سلوة في الحديث بين أفرادها حيث كان لها أثر في نفسيته وسير حياته، ثم ينشدها قطعا شعرية لا تخرج عن نطاق الشعر العربي في قالب مأخذ لفظها ودون أن يجد عناء في حفظها فيصبح هو أيضا رواية من رواة شعره.
هذه نظرة وجيزة حول نقاد ابن إبراهيم التقليديين الذين تراكموا على ترقيم الفراغ، فشعر ابن إبراهيم لا زال لم يجمع كله، ولم يقع تحليله حتى يحكم عليه، ولكن هؤلاء النقاد انتهزوا حرية القول والتعبير والنقد والنشر الأدبي فراحوا يهدمون المقومات في غير مراعاة، وإنصاف لأربابها، وإذا كان برهان الفضل وآياته أن يجد المرء نقادا يتشرفون بنقد نزيه لإنتاجه فإن شاعر الحمراء لقي أعداء وحسادا تتبعوا لقطاته الشخصية ليمسخوا بها إنتاجه الأدبي ورغم ذلك فلم يفقد أصدقاءه وأنصاره والمقدرين لأدبه وثقافته من المنصفين للأدب والأدباء فعسى أن تتضامن جهود هؤلاء المنصفين ويجدوا في البحث كي يتأتى تدوين إنتاجه تدوينا صحيحا يتفق وعبقرية شاعر المغرب الأول الذين ترددت أصداؤه في الداخل والخارج لا لشهرة تلقائية ولكن لأدبه الجزل الذي تبوأ به الذروة في عالم التجديد للشعر العربي.