الخطيئة أهله وعشيرته، وعق أمه بعد أن أرضعته من لبانها واستفاد من تربيتها فأقبل عليها يقول:
أغر بالا استودعت سرا
وكانونا على المتحدثينا
وقد حاول أحد كبار كتاب المغرب بعد هذا الظلم الغاشم أن ينصف شاعر الحمراء من مظلمته، فاعتمد تلك النماذج التي نشرت مكتفيا بتحليل نتف منها على ضوء ميزان النقد الأدبي الصحيح، ولكن الكاتب الأديب تأثر عن قصد أو عن غير قصد بتلك المقدمة السخيفة التي اعتمدها فرماه هو أيضا بعدم إجادته لصنعة الشعر مع ملاحظة ركاكة الأسلوب معللا ذلك بضيق أفق الشاعر لعدم اطلاعه على أدب الغرب وجهله باللغات الأجنبية.
وهذا رأي شخصي آخر يعبر عن رأي الكاتب الخاص دون أن يكون نقدا يتفق وآراء الأدباء ولم يتفق أبدا مع الصبغة التي سلكها شاعر الحمراء في قرض الشعر إذ لم يشتهر شعره ولم يكتب له التفوق إلا من حيث سلاسة ألفاظه وعذوبة معانيه وخلوها من الركاكة مع الالتزام التام لصناعة الشعر العربي، أما تحديد ثقافة الشاعر وعدم تزوده من آداب الغرب فهو أكبر برهان منطقي على موهبة الشاعر وذكائه الحاد فكم حاول غيره إدراك شأوه فأرهق سمعه وبصره بآداب الشرق والغرب بمطالعة وحفظ آداب الشرق والغرب ولكن الإنتاج هب كسحابة، لا شرقية ولا غربية تبددت بعد نشرها بيسير لما تحمله من طابع التقليد اللفظي والركاكة المعنوية.
وهناك ظاهرة أخرى أخذها الناقد على شاعر الحمراء وهي إقحامه الألفاظ المبتذلة التي تخللت بعض المواضع من شعره قد تصل أحيانا إلى الدارجة