شعره تقل عن نصف شعره إذا قيست بالمواقف والمناسبات التي أتحفها بشعره واقتصرت المجلة التي اعتنت بهذا الثرات وكذا الصحف التي نشرت بعض القطع منه على نشر هذا الشعر دون تعليق أو تذييل مكتفية بجوهر القصيدة التي تمكن القارئ من أخذ نظرة عن هذا الشعر في غير احتياج إلى تنبيه.
وبعد هذا رأى بعض المتأدبين أن يستغلوا هذا الإنتاج ويقدموا أنفسهم للناس على حسابه في مقدمات سخيفة ملؤها البغض والكراهية لشخصية الشاعر، رائدهم في هذا التقديم حب الانتقام والعتاب، ولو بعد الموت فوصفه بعضهم بشاعر الإقطاع، ومات ابن إبراهيم وحيدا غريبا من الأهل والمال لم يخلف إلا تحفة فنية أدبية ضاع جلها وليس هذا من شأن الإقطاعيين وإذنابهم.
وانبرى آخر من هؤلاء المتأدبين ليجمع ما نشرته تلك المجلات والصحف بالحرف وسودها في مقدمة عقيمة اختلط عليه فيها النقد الشخصي بالنقد الأدبي، ولعل المتحدث الكريم كان عاريا عن معرفة أصول النقد الأدبي ولم يع منها سمعه إلا لفظة السطحية، وجملا ملفقة من هذا القبيل لينعت بها شاعر الحمراء دون أن يعرف ما يعني نقاد الأدب بهذه الألفاظ ولعله يري أن الشاعر كان يجب عليه أن يكون داريا ببعض ظروف التعليم الديماغوجية حتى لا يرمى عنده بالسطحية، وهذا عقوق سافر للأدب وذويه، يتمخص عن كبت الغيظ ولم تكن صفة الحقوق طارئة عن المجتمعات بل هي بادرة نفسانية اجتماعية تتجلى به بعض النفوس الغير الصائبة لأصل وراثي أو كسبي ولا غرابة في التجلي بها، فقديما عق