جراء سلوكه الشخصي رغم إكباره وتقديره من لدن الأوساط الأدبية، وقد أدرك هذه الوضعية التي يعيشها فسخط على نفسه ودعا عليها.
والذي يهم من حياة هذا الأديب المغربي المسلم دراسة شعره وأدبه كنموذج للشعر المغربي المعاصر وكمرآة لظروف استثنائية عاشها المغرب. على أن إنتاج هذا الشاعر البئيس الحظ لم يقدر له أن يجمع في حياته رغم اهتمامه بترتيب ديوانه طبقا للعهود التي كان يعهد بها أصحابه وأصدقاءه المعجبين بفنه الأدبين وشاء القدر أن تعالج المنية شاعر الحمراء قرب انفراج الأزمة المغربية، وانقضاء عهد الحماية سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وسبعين 1373 - 1955، وكان انتهاء حياته بداية عهد جديد في المغرب، وراح كبار الأدباء والشعراء يتحدثون على شاعريته، والمحنة التي تخللت حياته، ويود كل واحد منهم أن يرى شاعر الحمراء في هذه الظروف التي أقصي فيها الاستغلال البشري، وما عسى أن يقول وهو الشاعر الفحل الذي يعرفونه، وانطوى أصدقاؤه عن الحزن والأسى على الظرف الحالك الذي اختفى فيه هذا النجم اللامع، ونسى ذووا الأحقاد أحقادهم رأفة بمحنته وتقديرا للآداب والوفاء له، وفي أول عهد التحرير برزت إحدى المجلات تحمل طابعا حياديا عن النزاعات السياسية خدمة للثقافة العربية وأد بها وراحت تبحث عن إنتاج شاعر الحمراء، وأعلنت عن طريق الصحف والمجلات والإذاعة عزمها على نشر هذا الإنتاج، طالبة من هواة الأدب، ومن لهم صلة بشعره أن يوافوها به لينشر خدمة للأدب، وحفظا لهذا الثرات الفني التليد، ولبى الناس هذا النداء باحثين عن قصائده، وقطعه الشعرية، من مختلف الجرائد والمجلات القديمة والحديثة وممن يحفظ شعره من أصدقائه، وقد اجتمعت كمية من