هذه نظرة وجيزة عن الحياة التي عاشها شاعر الحمراء وعاشها غيره من الأدباء في هذه الفترة الدقيقة من حياة المغرب المحتل، ولكن شاعرية ابن إبراهيم لفتت الأنظار إليه، فتتبع الناس خطاه، وأحصوا أنفاسه.
ولنرجع الآن إلى شاعريته وحياته الأدبية. لقد تناول في شعره المدح والهجاء والغزل والاجتماع، ويعتبر أول شاعر اخرج الشعر المغربي من تلك البيئة الضيقة، التي سلكها شعراء المغرب قبله، وحتى المعاصرين له متأثر بشعراء النهضة الحديثة في الشرق العربي، كحافظ وشوقي وخليل مطران والبارودي، وغيرهم من الذين وجهوا الأدب توجيها يتفق مع الأحداث المعاصرة والخروج به من محيطه التقليدي الضيق إلى واقع الحياة المتطورة، وقد احتفظ ابن إبراهيم مع هذا التجديد بالصيغة المغربية التي ميزته عن باقي معاصريه، ولهذه الظاهرة تلقت الصحف والمجلات آنذاك شعره بشوق وشغف ونشرته على أول أعمدتها احتفاء به وقصد المزيد من زبنائها الذين كانوا يترقبون عن كثب نشر هذا الشعر، حيث كان ينفذ إلى أعماقها فتلمس فيه العذوبة والتجديد والابتكار، وقد أطلقت بعض هذه الصحف على الشاعر اسم شاعر المغرب الأول أو شاعر إفريقيا ولهذه الشهرة غير التلقائية تردد هواة الأدب والمعجبين بفنه على منزله، وعن المنتديات التي كان يرتديها فكان يتحفهم بقطعه الشعرية الارتجالية ونكته الدقيقة اللاذعة التي كانت تنبئ عن حدة ذكائه، وقوة ذاكرته.
وهكذا احدث ابن إبراهيم ضجة مدوية في الأوساط الأدبية، وقد تعرض الشاعر أثناء هذه الشهرة لعقدة نفسية إثر السخرية التي كانت تلحقه من