عنها نظرا للهوة السحيقة التي تردي فيها، فلم يجد أمامه سوى المجون واللهو، فانطلق يبث نجواه، وما تتوارد على خاطره من القوافي، فوصف الخمر، وما توجيه الخمر من فجور وتبعات، على أن الشاعر لم تفته استغلال حصانه الكلاوي عندما تحين له الفرصة، ويرضخ الكلاوي رضي لفرنسا، فقد قال الشعر في أكبر موقف وطني، ومدح محمد الخامس قدس الله روحه، عند تدشين قنطرة تانسيفت بقصيدة انبعثت من أعماقه حتى كادت تخرج عن المدح والوصف إلى التغزل، كما هجا باشا فاس بوستة البغدادي وهو رب الكلاوي في التربية الاستعمارية إثر محاولة تطبيق الظهير البربري الشهير.
وإذا كانت هذه المواقف قد تعتبر تسللا نفذ إليها الشاعر من نافذة الكلاوي، فهناك موقف آخر في حياة الشاعر يعتز به كمغربي، يغار على بلاده مهما رمت به يد الإقطاعيين، فقد تملص الشاعر من طاعة الكلاوي ولم يتمالك كبت ما يجيش به ضميره عند ما نظم الأحرار المراكشيون مظاهرة سنة ألف وثلاثمائة وستة وخمسين 1356 - 1937م، احتجاجا على البؤس والظلم والوضعية التي يعيشونها، وقد اتخذتها فرنسا وسيلة لمد يدها لنخبة من علماء المدينة وزعمائها، وألقت بهم في غياهب سجن تارودانت مع إلزامهم بأشق الأعمال وأضناها! وكان شاعر الحمراء من بين هذه النخبة التي نالت شرف السجن الوطني نتيجة إعلان تضامنه مع بقية إخوانه، كما ساهم بقريضه في حوادث إنسانية، فندد بزعيم النازيين في الحرب البشرية الثانية، وبوعد بلفور الإنجليزي، واغتصاب بني صهيون لفلسطين السليبة!!