وفي وصف المؤرخ ابن زيدان: (18) العلامة الأديب، المنمق الأريب، الناظم الناثر، الخطيب المصقع، الذي إذا قال؟؟ شنف الأسماع، الدرس النفاع.
وإن هذا التنوع في ثقافة المترجم، يطرح توزيع التعريف به بين توجهه الأدبي، ثم التوجه المعرفي التقليدي.
ففي الاتجاه الأول يعتبر المنوه به من الشعراء المرموقين على مستوى أدب عصره، على أنه لم يدون شعره، والمعروف منه لا يزال قليلا، وهو ما احتفظت به بعض المؤلفات والمقيدات، وفيه المديح النبوي، والرثاء، والمطارحات، والتقريظ في قصيدة واحدة، وأخرى من صنف أدب الختمات الدراسية، فضلا عن بعض التهاني الحسنية والاستعطاف.
ومن هذه البقية يمكن - على العموم - تقييم شعر الأديب، الذي يتميز بنصاعة الديباجة، ومتانة التركيب، إلى معنى بديع، وخيال يزين نسيب الشاعر، مع اهتمام بالصنعة البديعية، وقد لمح لبعض هذه السمات أديب ناقد: أحمد سكيرج (19) ، في ارتسامة يقول فيها عن أديبنا:"... وكم لصاحب الترجمة من شعر رقيق، ومعنى دقيق في لفظ رشيق شريق".
ومن الجدير بالملاحظة نبوغ المترجم مبكرا في قول الشعر، فنجد المؤرخ أحمد ابن الحاج (20) يحتفظ له بثلاث تهاني للسلطان الحسن الأول، بينها قصيدتان قالهما خلال عشرة 1290هـ، مع التذكير بأن مولد الشاعر يقدر بحوالي 1280 هـ
والآن ينتهي بنا المطاف إلى تقديم نماذج من أشعار أديب مكناس، وننطلق من مطالع قصيدة نظمها عام 1311 هـ، ليقرظ بها"تحرير المقال ..."