فهرس الكتاب

الصفحة 13645 من 29568

الشعر إلا قليلا، تأثرا بانقطاعه للتدريس، فضلا عن واقع المعرب بعد الحماية.

وإلى هنا يصل بنا المطاف إلى التوجه الثاني لثقافة المترجم، والقصد إلى التفرغ لنشر العلوم الشرعية واللسانية، وهو الهاجس الذي التزمه حتى ءاخر حياته، والمتوقع أنه ابتدأ هذه المرحلة من العشرينيات الهجرية (43) ، واستمر إلى حوالي الستينيات: نحو أربعين عاما قضاها في تكوين طلابه جيلا بعد جيل، وخلال هذه المدة كان في بعضها ثالث ثلاثة من أركان التعليم بمكناس: شيخ الجماعة محمد بن الحسين العرائشي، والقاضي محمد بن أحمد السوسي، وثالثهم هو المترجم.

فلنقدم شيئا في الكشف عن جانبه المعرفي، فقد كان - في بلدته - يشار إليه كعالم متميز ومشارك في جملة مواد: فقها ولغة وتصريفا ونحوا، فضلا عن الأدب والعروض والقوافي، مع مخالطة للسيرة النبوية.

ويشف أسلوب تدرسيه عن تمكن من مادته، مع جودة إدراك وحسن تفهيم، ويسلك في إقرائه الطريقة المثلى في التعليم الأصيل، فيكتفي بتحليل المتن المدروس مع شرحه، ويوضح المسألة جيدا، دون تطويل بالرجوع إلى التعاليق إلا ما يهم منها (44) .

وبما أنه شرع بارع، كان - أحيانا- يرجز لطلبته مسائل المادة التي يصعب تحصيل قواعدها.

ولن أستطيع رصد المواد والكتب التي اشتغل فيها مع طلبته من زمن بدايته، وقد أدركته خلال الخمسينيات الهجرية، يقوم بالتدريس في الربع الثاني من المختصر الخليلي بشرحه الدردير، في المسجد الأعظم عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت