فهرس الكتاب

الصفحة 13646 من 29568

الصباح الباكر، وفي المدرسة العنانية موضع إمامته، يقرئ - بعد صلاة العصر - الألفية لابن مالك بشرح ابن عقيل، وحينا درس"الكافي في العروض والقوافي"، وبين العشاءين - في نفس المدرسة - الرسالة القيروانية بشرح أبي الحسن:"تحقيق المباني"، وحين تقترب أيام المولد النبوي يشتغل بالسيرة النبوية بمحاذاة همزية البوصيري.

وإلى مكناس كان يلقي دروسا بزرهون، في مناسبات سنوية يقصد فيها هذه المدينة للاستحمام.

وكان يقلى دروسه إملاء دون الاستعانة برجوعه إلى الكتاب، على خلاف عادة بعض معاصريه.

وتلك كانت عادته في خطبة الجمعة فيمليها - من إنشائه - دون ورقة في أسلوب مؤثر.

وفي سلوكه مع كلبته، يحملهم على الوقار في حلقة الدرس، ويؤنب المتكاسل، وربما طرد المخالف لهذه الآداب.

ولم يتصد للتأليف، وقد كان كثير من شيوخ المغرب يفضلون نشر العلم بالتدريس (45) ، ومرد ذلك إلى أن التعليم بالمشافهة يفهم السامع فيه من مراد المتكلم، أضعاف ما يفهمه منه القارئ لكلامه (46) .

أما أخلاق المترجم فكان عزيز النفس في علو همة، يترفع عن مخالطة الولاة، ويبتعد عن حضور الرسميات، وهو - كشيوخ جيله - متين الديانة، حسن البزة، يلازم ارتداء"الكساء": زي الفقهاء ءانذاك. ومن علو همته تجافيه عن الانخراط في الوظائف الرسمية، وكانت الخطة الأولى التي انتدب لها، هي"العدالة بسماط المدينة عام 1307هـ، على أنه رفض ممارستها من عشرة الأربعينيات هـ، وقد تدرج في أسلاك التعليم الأصيل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت