فهرس الكتاب

الصفحة 13661 من 29568

أن قام أقعده الجهل فهو للجهل ترب وأن تململ قامت عليه للغرب حرب

للاتحاد جميعا ... يا معشر العرب هبوا

يا معشر العرب انسوا أحقادكم وتحابوا

لقد حقدتم طويلا ... فجربوا أن تحبوا

ووحدوا وطن المجد ... فهو يا قوم رحب

حسب العروبة ما كابدت من الذل، حسب

لا الحكم باق إذا لم يسنده بالحب شعب

وكأني بالشاعر في هذه الأبيات الرقيقة التي تفعمها الحسرة والمرارة، وقد مد نظره إلى المستقبل، يستنطق ألواحه، ويستحضر صفحاته، يطل منها على أمة العرب وقد مزقتها الخلافات والنزعات، وشتتت بينها المواقف والاختبارات، وقسمتها الأحقاد والبغضاء والكراهية، ودميت أقدامها مما في الطريق من أشواك وأسلاك، تشلها عن الحركة في السبيل القويم، وتقف بها عن الانطلاق القومي الجاد بالأسلوب المستقيم، بينما العدو رابض على الأبواب، يترصد الفرصة المواتية للانقضاض عليها والإجهاز على ما تبقى لأمة العرب من أرض وتراب ومجد واتحاد.

أن الشاعر هنا لا يكتب الشعر وإنما يكتب النبوءة، ويقرأ المستقبل ويطوي بحدسه وشعوره وحسه صفحات الزمن الآني ليقتحم صفحات الزمن الآتي، وينطلق بجناحيه الرفافين مستشفا ما بداخل هذا الزمن، ليعود إلى أمته بالرؤية والبصيرة والنظرة الثاقبة إلى الأمور وعواقبها وإلى الأحداث ومصائرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت