وها هو الشاعر يعود إلى نفسه، عالمه الباطني الجياش بالانفعالات والأحاسيس والهواجس والأفكار، يغنى لها ويحاول عزاءها ومواساتها، فقد فوجئ ذات مساء وهو يتمشى على ضفة النيل بالزمالك بنورس من نوارس البحر، فيقارن بينه وبين حاله من العذاب والمعاناة والغربة والتيه، وتفيض نفسه بهذه المشاعر التي هاجها فيها هذا المشهد، فيخاطب النورس بقوله من قصيدة"النورس الغريب (7) :"
يا أيها الطائر البحري ما صنعت
بك العواصف من ناي وتضليل؟
حتى سكنت ضفاف النيل منفردا
يا ضعية الطائر البحري في النيل
يا حبذا البحر من دار ومن سكن
لكل حر رقيق الطبع مصقول
لا ماؤه بوضيع النفس خاشعها
كلا، ولا موجه العاتي بمكبول
يا طائر البحر، هل ما أنت مرتحل؟
أما تزال معنى بالاضاليل؟
لا تبتئس، فكلانا ضل وجهته
مغررا بالاماني والاباطيل
فان حللت بشط البحر فاقرا له
فرقان شوقي وتوراتي وانجيلي
وكان الشاعر خلال مقامه بالقاهرة، يختلف إلى جمعية الشبان المسلمين ويشارك في الندوة الشعرية التي كانت تقيمها كل أسبوع، ولاحظ